محمد حسين الذهبي
122
التفسير والمفسرون
وأبى موسى الأشعري ، وغيرهم . قال الشعبي : أدركت خمسمائة من الصحابة . وقال العجلي : سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة . وقال عبد الملك بن عمير : مر ابن عمر على الشعبي وهو يحدث بالمغازى فقال : لقد شهدت القوم ، فلهو أحفظ وأعلم بها . وقال : مكحول ما رأيت أفقه منه . وقال ابن عيينة : كان الناس تقول بعد الصحابة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والثوري في زمانه . وقال ابن شبرمة : سمعت الشعبي يقول : ما كتبت سوداء في بيضاء ، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته ، ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده على . وقال ابن معين . وأبو زرعة ، وغير واحد : الشعبي ثقة . وقال ابن حبان في الثقات : كان فقيها شاعرا . وهو عند أصحاب الكتب الستة . وقال أبو جعفر الطبري في طبقات الفقهاء : كان ذا أدب وفقه وعلم . وحكى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبي حصين قال : ما رأيت أعلم من الشعبي ، فقال أبو بكر بن عياش : ولا شريح ؟ فقال . تريدني أكذب ؟ ما رأيت أعلم من الشعبي . وقال أبو إسحاق الحبال : كان واحد زمانه في فنون العلم . وعن سليمان بن أبي مجلز قال : ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي ، لا سعيد بن المسيب ، ولا طاوس ، ولا عطاء ، ولا الحسن ، ولا ابن سيرين . وعن أبي بكر الهذلي قال : قال لي ابن سيرين : الزم الشعبي ، فلقد رأيته يستفتى والصحابة متوافرون . وقال ابن سيرين : قدمت الكوفة وللشعبي حلقة ، وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ كثير . وقال عاصم : ما رأيت أحدا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز من الشعبي . كل هذه الشهادات من العلماء ، تدل على مبلغ علم الشعبي وعظيم حظه منه على اختلاف فنونه ، فمن حديث ، إلى تفسير ، إلى فقه ، إلى شعر ، إلى قوة حفظ ، وكثرة أخذ عن الصحابة وعلماء الأمصار المختلفة . وإذا كان الشعبي يفتى مع وجود الصحابة ووفرتهم ، ويجلس له كثير من أهل العلم يأخذون عنه ، فتلك لعمري أكبر دلالة على عظيم مكانته العلمية ، وعلو منزلته بين أتباعه ومعاصريه .